علي حسن مطر
41
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة )
يقال : رفع وجوب الاحتياط تجاه الحرمة المشكوكة مثلا ، مع أنّ ظاهر الحديث رفع نفس الحرمة الواقعيّة غير المعلومة ، وإما أن تعمل العناية في الرفع ، بأن يقال : رفعت الحرمة الواقعيّة المشكوكة رفعا ظاهريّا ، برفع وجوب الاحتياط تجاهها ، مع أنّ ظاهر الحديث هو الرفع الحقيقي لا الظاهري ، فلكي لا تلزم العناية بنحويها المخالفين للظاهر ، يتعيّن حمل الرفع على الواقعي . 95 - قيل : إنّ الرفع في فقرة ( رفع ما لا يعلمون ) رفع واقعي ؛ لأنّ إرادة الرفع الظاهري تستلزم العناية إما في المرفوع بحمله على وجوب الاحتياط لا التكليف المشكوك ، أو في الرفع بحمله على الظاهري لا الواقعي ، وكلتا العنايتين مخالفة للظاهر ، بيّن ردّ المحقق العراقي على هذا القول . ردّه : أنّ هناك قرينة في الحديث تعيّن إرادة الرفع الظاهري ، وهي كون الحديث مسوقا مساق الامتنان ؛ والامتنان يتحقق برفع وجوب الاحتياط ، سواء بقي التكليف الواقعي ثابتا أم لا ؛ لأنّ ثبوته لا يضرّ المكلف ، حتى يكون رفعه موجبا للامتنان ، وعليه يكون السياق قرينة محددة للمقدار المرفوع وهو الحكم الظاهري بوجوب الاحتياط . 96 - قال المحقق العراقي : إنّ سياق حديث ( رفع عن أمتي ما لا يعلمون ) هو الامتنان ، فيكون قرينة على رفع الحكم الظاهري بوجوب الاحتياط ؛ إذ أنّ الامتنان يتحقق بذلك ، ولا يتوقف على نفي الحكم الواقعي حتى يدل الحديث على رفعه بيّن الاعتراض على هذا القول . يعترض عليه بأنّ الامتنان وإن كان يحصل برفع وجوب الاحتياط ، لكنه يحصل بطريقين ، أولهما : رفع وجوب الاحتياط ، وثانيهما : رفع الحكم الواقعي الذي هو منشأ لوجوب الاحتياط ، والحديث ظاهر في أصل الامتنان ، ولكنّ ظهوره لا يقتضي حصول